سهيلة عبد الباعث الترجمان

258

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

والاتحاد الذي الذي توهمه بعضهم فيقول : " أن تعلم عقلا أن القمر ليس فيه من نور الشمس شيء ، وأن الشمس ما انتقلت إليه بذاتها ، وإنما كان القمر محلا لها ، فلذلك العبد ليس فيه من خالقه شيء ولا حلّ فيه " « 1 » . وشرح ابن عربي معنى الاتحاد الصوفي لدى القائلين به ، مبينا الفرق بينه وبين الاتحاد بمعناه العادي ، أي بمعنى أن تصير الذاتان ذاتا واحدة فيقول : " الاتحاد حال ، فمن آمن بالاتحاد الذاتي قبل وقوع الحال فقد كفر ، ومن أراد التعبير عن هذا الاتحاد بعد الوصول إليه فقد أشرك . وقال في كتاب الجلالة : وإن تسمع الاتحاد من أهل اللّه تعالى أو تجده في مصنفاتهم فلا تفهم منه ما فهمت من الاتحاد الذي قلنا فيه أنه في الموجودين ، إذ ليس مرادهم بالاتحاد إلا شهود الوجود الحق الواحد المطلق الذي الكل به موجود ، فيتحد به الكل من حيث كون كل شيء موجودا به معدوما بنفسه ، لا من حيث أن له وجودا خاصا اتحد به ، فإنه محال " « 2 » . فالقول بالاتحاد والحلول مرفوض إذن لدى ابن عربي بالمعنى المغاير للصوفية . وإن قال بالاتحاد الصوفي الذي يبين وجهة نظره في حال وروده في كتاباته وآرائه ، لأن الحق سبحانه وتعالى يتعالى ويتقدس عن الحلول في الأجسام ، وليس قوله " أن العبد يبصر ببصر اللّه " أن اللّه حلّ في بصره ، إنما هو يبصر ببصره القائم بجارحة عينه في وجهه ويسمع بسمعه القائم بجارحة أذنه ، ويتكلم بالكلام الموجود في تحريك لسانه وشفتيه ومخارج حروفه من صدره إلى شفتيه ، ولذلك نفى عنه تعالى أن يحل بالأجسام وفي هذا قوله : " إن الشخص يعمل بطاعة اللّه الزائدة على فرائضه مما ندبه الحق إليه من نوافل الخيرات ، فينتج له هذا العمل نفي سمعه وبصره وكلامه وجميع معانيه من بطش وسعي . . . فصار يسمع باللّه بعد ما كان يسمع بسمعه . ويبصر باللّه بعد ما كان يبصر ببصره مع العلم بأن اللّه يتقدس ويتعالى أن تكون الأشياء محلا له أو

--> ( 1 ) ابن عربي ، الفتوحات ، الجزء الأول ، ص 252 . ( انظر السيوف الحداد للبكري ، ص 131 ، شذرات الذهب لابن العماد ، ص 200 ) . ( 2 ) البكري ( مصطفى ) ، مصدر سابق ، ص . ص 131 - 132 .